الخطيب الشربيني
276
مغني المحتاج
من النقل ، وبه صرح صاحب التعجيز فقال : المعتبر في المنقول النقل إلا في الدابة والفراش فإن الاستيلاء عليهما يتم بالركوب والجلوس ، بدليل أنهما لو تنازعا فيه جعلت اليد له . والمعتمد أنه لا فرق بينهما وبين غيرهما ، فاستخدام العبد كركوب الدابة كما ذكره ابن كج . ( ولو دخل داره ) أي دار غيره بعياله أو بدونهم على هيئة من يقصد بالسكنى وإن لم يقصد الاستيلاء ، ( وأزعجه عنها ) أي أخرجه منها كما فسره ابن سيده ، ( أو أزعجه وقهر على الدار ) بما يصير به قابضا في بيعها وهو التسلط على التصرف ، ( ولم يدخل ) - ها ، ( فغاصب ) أما في الأولى فلان وجود الاستيلاء يغني عن قصده ، وأما في الثانية فلانه لا يعتبر في قبضها دخولها والتصرف فيها . ولكن لا بد من قصد الاستيلاء كما قاله الماوردي والإمام وإليه أشار المصنف بقوله : وقهره على الدار ، فإن وجد الازعاج فقط في الثانية ، أو لم يقصد السكنى في الأولى كمن يهجم الدار لاخراج صاحبها كظالم ولا يقيم ، فلا يكون غاصبا لشئ منها ولا يضمنها . ( وفي الثانية ) أي فيما إذا أزعجه وقهره ولم يدخل ، ( وجه واه ) أي ضعيف جدا مجاز عن الاسقاط أنه لا يكون غاصبا ، لأن أهل العرف لا يطلقون على ذلك أنه غاصب . وأما أمتعة الدار فإن منع الغاصب المالك منها كان غاصبا لها وإلا فلا ، قاله القاضي والمتولي . ( ولو سكن بيتا ) من الدار ( ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط ) لقصده الاستيلاء عليه دون باقي الدار . ( ولو د خل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها ) ولا من يخلفه من أهل ومستأجر ومستعير ونحو ذلك ( فغاصب ) لها ، وإن ضعف الداخل وقوي المالك لحصول الاستيلاء في الحال وأثر قوة المالك وسهولة إزالته لا تمنع في الحال . أما إذا دخل لا على قصد الاستيلاء ، بل ينظر هل تصلح له أو ليأخذ مثلها أو نحو ذلك ، فإنه لا يكون غاصبا حتى لو انهدمت حينئذ لم يضمنها . ( وإن كان ) المالك فيها ( ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار ) لاستيلائه مع المالك عليها ، ( إلا أن يكون ) الداخل ( ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار ) فلا يكون غاصب الشئ منها وإن قصد الاستيلاء إذ لا عبرة بقصد ما لا يتمكن منه ، وإنما هذا وسوسة وحديث نفس ، ولا يكون في صورة المشاركة السابقة غاصبا للنصف . قال السبكي وقياس ما ذكر هنا يقتضي أنه لو انعكس الحال فكان المالك ضعيفا والداخل بقصد الاستيلاء قويا كان غاصبا للجميع . قال الأذرعي : وفيه نظر ، لأن يد المالك الضعيف موجودة فلا معنى لالغائها بمجرد قوة الداخل اه . وهذا كما قال شيخي أوجه . تنبيه : حيث لا يجعل غاصبا لا يلزمه أجرة كما دل عليه كلام القاضي في فتاويه ، فإنه قال : لو دخل سارق ولم يمكنه الخروج وتخبأ في الدار ليلة فلا أجرة عليه لأن اليد للمالك . وقال الأذرعي : ما ذكره القاضي مشكل لا يوافق عليه اه . وهذا أوجه لأنه صدق عليه أنه استمر في داره ليلة بغير إذنه . ولو دفع إلى عبد غيره شيئا ليوصله إلى بيته بغير إذن مالكه كان غاصبا له ، قاله القاضي ، وطرد ذلك فيما إذا استعمله في شغل ، وفي فتاوى البغوي أنه لا يضمن إلا إذا اعتقد طاعة الامر ، وهذا أيضا أوجه . قال البغوي : ولو أن الزوج بعث عبد زوجته في شغل دون إذنها ضمنه بكل حال ، لأن عبد المرأة قد يرى طاعة زوجها ، فهو كالأعجمي في حق الأجنبي . وسئل ابن الصلاح عن رجل أخاف مملوكا لغيره بسبب تهمة فهرب لوقته ، فأجاب بأنه لا يضمنه إن لم يكن نقله من مكان إلى مكان لقصد الاستيلاء اه . وقوله : نقله إلخ ليس بقيد بل مسكه بيده كاف . ولو استولى على حيوان فتبعه ولده الذي من شأنه أن يتبعه ، أو هادي الغنم فتبعه الغنم لم يضمن التابع في الأصح إذ لم يستول عليه ، وكذا لو غصب أم النحل لا يضمنه إلا إن استولى عليه خلافا لصاحب المطلب . ( وعلى الغاصب الرد ) للمغصوب على الفور عند التمكن وإن عظمت المؤنة في رده ، ولو كان